في سياق التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، برزت تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً تعلن استعداد مصر للتدخل عسكرياً دفاعاً عن السعودية في مواجهة الحوثيين. هذه التصريحات أعادت إلى الأذهان تجربة تاريخية للجيش المصري في اليمن خلال الستينيات، حين أرسل الرئيس جمال عبد الناصر قواته إلى هناك لمواجهة قوات الملكيين المدعومين من المملكة العربية السعودية.
تعود هذه التجربة إلى فترة شهدت توتراً كبيراً في اليمن، حيث انقسمت البلاد بين الجمهوريين الذين دعمهم عبد الناصر، والملكيين الذين تلقت قواتهم دعماً من السعودية. تدخل الجيش المصري كان جزءاً من دعم مصر للجمهورية العربية اليمنية الوليدة، في إطار الصراعات الإقليمية التي كانت تتقاطع فيها المصالح بين القوى العربية المختلفة.
وفقاً لوسائل إعلام وتحليلات تاريخية، كانت مشاركة الجيش المصري في اليمن خلال تلك الفترة معقدة، حيث خاض مواجهات عسكرية ضد قوات الملكيين الذين تلقوا دعماً مادياً وعسكرياً من السعودية. هذا التدخل كان له تأثيرات عسكرية وسياسية على الصعيدين المحلي والإقليمي، إذ شكل سابقة لتدخلات مصرية خارج حدودها في إطار دعم حلفائها الإقليميين.
من جانب آخر، تعكس تصريحات الرئيس السيسي الحالية عن استعداد مصر للدفاع عن السعودية في مواجهة الحوثيين، استمراراً في سياسة مصرية تسعى للحفاظ على توازنات تحالفاتها الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد النزاعات في اليمن وما يرافقها من تداعيات على الأمن الإقليمي. ويشير محللون إلى أن هذه السياسة تعكس أيضاً حرص القاهرة على تعزيز دورها كفاعل رئيسي في السياسة العربية.
يبقى الصراع في اليمن محط اهتمام دولي وإقليمي واسع، حيث تتداخل فيه عوامل داخلية وخارجية معقدة، ويُنظر إليه من زوايا متعددة حسب الأطراف المعنية. في هذا السياق، تبقى التجربة التاريخية للجيش المصري في اليمن خلال الستينيات مرجعية مهمة لفهم الأبعاد العسكرية والسياسية للتدخلات الخارجية في النزاع اليمني.
