العالم لا يراقب فقط موكب جنازة. إنه يراقب اختبار قوة. في 3 يوليو 2026، تدخل طهران في تسلسل سياسي عالي المستوى مع التحضيرات لجنازة المرشد علي خامنئي، الذي توفي خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية في نهاية فبراير. وفقًا لـ أسوشيتد برس و ذا غارديان، فإن الترتيبات المقررة على مدى عدة أيام يجب أن تحشد حشودًا هائلة، وتغلق جزءًا من العاصمة، وتؤثر على المجال الجوي، وترسل إلى بقية العالم رسالة بسيطة: إيران تريد أن تظهر أنها لا تزال واقفة.
الموضوع يتجاوز بكثير السياسة الإيرانية فقط. إنه يتعلق بأمن الشرق الأوسط، بمستقبل الخلافة في قمة النظام، باستقرار مضيق هرمز وبالتالي بالاقتصاد العالمي. بالنسبة لأوروبا وفرنسا، فإن هذه اللحظة مهمة أيضًا لأنها قد تؤثر على الطاقة، والنقل، والأسواق، والمناخ الدبلوماسي الإقليمي في قلب الصيف. بعبارة أخرى، هذه الجنازات تبدو كطقوس، لكنها تعمل بالفعل كعرض استراتيجي.
جنازات غير عادية مصممة كعرض عالمي
ذا غارديان تشير إلى أن إيران تخطط لمسار استثنائي على مدى ستة أيام، يبدأ في طهران، ثم يمر عبر قم، ثم في المدن الشيعية كربلاء و النجف في العراق، قبل الدفن في مشهد. الرسالة واضحة: الجمهورية الإسلامية لا تريد مراسم قصيرة أو دفاعية. إنها تريد مشهدًا تاريخيًا، إقليميًا، دينيًا وسياسيًا.
تؤكد الصحيفة البريطانية أيضًا أن السلطات الإيرانية تقدم الحدث بالفعل كواحد من أهم الأحداث منذ الثورة عام 1979. في طهران، يتم تقييد الطرق تدريجيًا، ويجب أن تغلق المكاتب لعدة أيام، ويتوقع المنظمون ضغطًا هائلًا على النقل والأمن. هذا المستوى من التعبئة يعكس أقل من مجرد تكريم، بل يعكس رغبة في عرض النظام أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
التفصيل الذي يغير كل شيء: إيران تسعى لإظهار تماسك قيل إنه متصدع
أسوشيتد برس تضيف عنصرًا رئيسيًا: الظهور العام للجنرال أحمد وحيدي، شخصية بارزة من حراس الثورة، الذي كان غائبًا عن الساحة العامة منذ فبراير. عودته في الصور الرسمية التي أرسلتها وسائل الإعلام الحكومية ليست عادية. إنها تشير إلى أن مراكز القوة الأمنية تريد أن تظهر مرئية، منظمة، وما زالت قادرة على الحفاظ على الخط في فترة من الهشاشة القصوى.
تصر الوكالة الأمريكية أيضًا على نقطة أخرى: تأتي الجنازات في سياق انتقال غامض حول مجتبى خامنئي، خليفة المرشد الراحل، الذي لا يزال متحفظًا ويُعلن عنه بأنه مصاب منذ الضربات. هذه الغياب الجسدي يغذي جميع التفسيرات: الحذر الأمني، الهشاشة الحقيقية، أو استراتيجية المسافة لحماية صورة السلطة الجديدة. في جميع الأحوال، إيران تلعب على المحك. إذا أعطت المراسم صورة من الانضباط والحماسة، يمكن للنظام أن يتحدث عن الاستمرارية. إذا كشفت عن توترات، أو ثغرات لوجستية، أو تعبئة متوسطة، ستكون الإشارة معاكسة.
لماذا يتابع بقية العالم طهران عن كثب
التحدي الأول هو جيوستراتيجي. حشد هائل، تهديدات مستمرة، خطاب مقاومة وجوار إقليمي لا يزال قابلًا للاشتعال يخلق مزيجًا متفجرًا. ذا غارديان تشير إلى أن التنظيم يحدث خلال هدنة مدتها 60 يومًا مع الولايات المتحدة، من المفترض أن تعيد فتح مساحة للنقاش وتخفيف الضغط حول مضيق هرمز. لذلك، تريد إيران تحويل هذه الجنازات إلى دليل على المرونة للتفاوض دون الظهور بمظهر الضعف.
التحدي الثاني هو اقتصادي. إذا توترت الأوضاع مرة أخرى حول الخليج، فإن سلسلة الطاقة العالمية بأكملها قد تهتز. حتى بدون تصعيد فوري، ينظر المستثمرون، وشركات النقل، والدول الأوروبية إلى هذه الصور بمنطق ملموس جدًا: أي شيء يغير مستوى المخاطر حول هرمز يمكن أن يزيد من التوتر بشأن النفط، والتأمين البحري، وبعض التكاليف اللوجستية. فرنسا ليست في الخط الأمامي العسكري في هذا الملف، لكنها معرضة مثل بقية أوروبا لارتفاع محتمل في الأسواق الطاقية.
النقطة الفرنسية والأوروبية: مراسم بعيدة عن باريس، ولكن ليست بعيدة عن مصالحنا
من منظور فرنسا، قد يبدو الموضوع بعيدًا. سيكون ذلك خطأ في القراءة. كل حدث رئيسي في إيران يؤثر على المحادثة الأوروبية حول الطاقة، والدبلوماسية، والأمن، والتجارة. تعرف حكومات القارة أن لحظة حشد جماهيري، حداد وطني، وتوتر إيديولوجي يمكن أن تصبح أيضًا لحظة تحول. استفزاز، ضربة، حادث جماهيري أو تصعيد خطابي يكفي لتغيير نبرة الصيف الدبلوماسي.
بالنسبة لباريس، يعني ذلك شيئين. أولاً، البقاء منتبهًا للتأثير الاقتصادي غير المباشر على الأسعار والتجارة. ثانيًا، قياس ما تقوله التسلسل عن ميزان القوى الإقليمي. إذا نجحت إيران في عرضها، يمكنها محاولة إعادة فرض ميزان نفسي في المنطقة. إذا فشلت، سيقرأ خصومها على العكس ضعفًا أعمق. في كلتا الحالتين، سيتعين على أوروبا تعديل قراءتها للملف الإيراني، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالأمن البحري والاستقرار الإقليمي.
معركة صور بقدر ما هي طقس ديني
أسوشيتد برس تصف بالفعل صورًا تم تنسيقها بعناية: نعش معروض، أعلام رمزية، مسؤولون دينيون وعسكريون بارزون، سرد لفقدان الانتقام. ذا غارديان تكمل هذه الصورة من خلال إظهار أن الدولة الإيرانية تريد ربط المراسم بفكرة المقاومة التاريخية، في الوقت الذي يعزز فيه التقويم الديني لشهر محرم الشحنة العاطفية والروحية للرسالة.
في عصر تعتبر فيه الصورة الدولية مهمة تقريبًا بقدر القدرة العسكرية، فإن هذه المعركة من الصور مركزية. تريد إيران أن تثبت أن غياب خامنئي لم يكسر العمود الفقري للنظام. كما تريد أن تظهر لحلفائها، ومنافسيها، ومواطنيها أنها لا تزال قادرة على إنتاج الكتلة، والسرد، والسلطة. لهذا السبب، فإن هذه الجنازات لا تراقب فقط من قبل الدوائر الدبلوماسية. بل سيتم مراقبتها أيضًا من قبل الأسواق، ووسائل الإعلام، والشتات، والرأي العام في الشرق الأوسط وأوروبا.
ما الذي يمكن أن تغيره هذه التسلسل في الأيام المقبلة
يجب أن نكون صارمين. في 3 يوليو 2026، لا يوجد ما يتيح التأكيد على أن الجنازات ستؤدي تلقائيًا إلى تصعيد إقليمي جديد. ومع ذلك، فإنها تفتح نافذة من المخاطر والتفسيرات القوية. إذا كانت التعبئة ضخمة ومنظمة، سيكسب النظام الإيراني وقتًا سياسيًا وشكلًا من الشرعية الرمزية. إذا ظهرت شقوق، ستصبح القراءة الدولية أكثر صعوبة.
التحدي الحقيقي هو أقل من المراسم نفسها بقدر ما هو عواقبها السياسية. يسعى النظام لتحويل صدمة تاريخية إلى دليل على البقاء. بينما يسعى خصومه على العكس لرؤية ما إذا كانت الآلة الإيرانية لا تزال تعمل بنفس السلطة. بين الاثنين، يقرأ العالم كله نفس الإشارة: إيران تدخل مرحلة جديدة، وكل صورة من طهران ستعتبر مهمة أبعد من طهران.
ما يجب تذكره
1. يجب أن تمتد جنازات علي خامنئي على مدى عدة أيام بين إيران والعراق، مع بداية في طهران ودفن مقرر في مشهد.
2. تريد إيران تحويل هذه المراسم إلى عرض للتماسك، والمرونة، والقوة الرمزية أمام بقية العالم.
3. عودة الجنرال أحمد وحيدي واحتفاظ المرشد الجديد مجتبى خامنئي بالتحفظ يعززان البعد السياسي للتسلسل.
4. بالنسبة لفرنسا وأوروبا، فإن التحدي يتعلق أيضًا بالطاقة، والأمن الإقليمي، واستقرار التجارة العالمية.

