يشهد المشهد الإعلامي اللبناني في الفترة الأخيرة جدلاً متزايداً حول قانون الإعلام الذي أقره البرلمان اللبناني الصيف الماضي، بعد 16 سنة من المداولات والمناقشات المتواصلة. فقد قدم عدد من النواب اللبنانيين مؤخراً اقتراحات لتعديل هذا القانون، ما أثار تساؤلات حول الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك، رغم أن التشريع كان قد تضمن مكاسب وضمانات لحريتي التعبير والصحافة.
يهدف القانون الجديد، وفق ما أوردته وسائل الإعلام، إلى تنظيم عمل وسائل الإعلام وتحديث الإطار القانوني الذي يحكمها، وهو ما اعتبره البعض خطوة إيجابية نحو إصلاح قطاع الإعلام في لبنان الذي يعاني من تحديات عدة. إلا أن نقاد القانون، من بينهم صحافيون ومنظمات حقوقية محلية ودولية، يرون أن هناك ثغرات ونواقص في النص التشريعي قد تؤدي إلى تقييد حرية التعبير بدلاً من تعزيزها، خصوصاً في ظل غموض بعض البنود التي قد تسمح بتفسيرها بشكل يحد من استقلالية الإعلام.
في هذا السياق، استضاف برنامج “منتدى الصحافة” في بيروت الإعلامية يمنه فواز، حيث تواجد في الاستديو كل من جوناثان داغر، مسؤول قسم الشرق الأوسط في منظمة “مراسلون بلا حدود”، وليال بهنام، مديرة البرامج في مؤسسة “مهارات”. ناقش الضيوف خلال الحلقة مختلف جوانب القانون، حيث أشار داغر إلى أهمية وجود إطار قانوني واضح يدعم حرية الصحافة ويحمي الصحافيين، لكنه حذر من أن بعض مواد القانون قد تُستخدم للضغط على الإعلام أو فرض رقابة غير مباشرة، مما قد يضر بالمشهد الإعلامي اللبناني الحر.
من جانبها، أوضحت بهنام أن التعديلات المقترحة تهدف إلى معالجة بعض الثغرات التي لم يتم تغطيتها بشكل كافٍ في القانون الأصلي، مؤكدة على ضرورة التوازن بين تنظيم الإعلام وحماية حرية التعبير، خاصة في بلد يعاني من أزمات سياسية واقتصادية معقدة تؤثر على استقلالية وسائل الإعلام. كما شددت على أهمية إشراك المجتمع المدني والمهنيين في صياغة أي تعديلات لضمان تمثيل مصالح جميع الأطراف.
في المقابل، يرى بعض النواب الذين قدموا الاقتراحات أن القانون الحالي يفتقر إلى آليات تنفيذ فعالة، وأن التعديلات ضرورية لتعزيز الرقابة على المحتوى الإعلامي وضمان احترام القوانين الوطنية، وهو ما يعتبرونه جزءاً من مسؤوليات الدولة في تنظيم القطاع. بينما يعبر ناشطون عن قلقهم من أن هذه التعديلات قد تؤدي إلى مزيد من التضييق على الحريات الإعلامية في ظل الأوضاع السياسية الراهنة.
يبقى قانون الإعلام اللبناني موضوع نقاش حيوي يعكس التوترات بين الحاجة إلى تحديث التشريعات وتنظيم القطاع، وبين حرص المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية على حماية الحريات الأساسية. ويبدو أن المسار المستقبلي لهذا القانون سيعتمد بشكل كبير على الحوار المفتوح بين جميع الأطراف، ومدى قدرة لبنان على تحقيق توازن بين الإصلاح والتنظيم من جهة، والحفاظ على حرية التعبير وحقوق الصحافيين من جهة أخرى.
