في خطوة قانونية جديدة تتعلق بالنزاع اللبناني الإسرائيلي، قرر القضاء الفرنسي في العاصمة باريس فتح تحقيق في دعوى قضائية رفعتها شخصية فنية فرنسية من أصل لبناني، تُتهم فيها القوات الإسرائيلية بارتكاب جريمة حرب. الدعوى تتعلق بقصف مبنى سكني في العاصمة اللبنانية بيروت أواخر عام 2024، وأسفر هذا القصف عن مقتل والدي المدعي.
وفقاً لما أوردته وسائل إعلام فرنسية، فإن الفنان علي شري رفع الدعوى ضد الجيش الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جريمة حرب تمثلت في “اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية”. ويأتي هذا الإجراء رغم تعقيدات قانونية مرتبطة بعدم امتلاك والدي المدعي للجنسية الفرنسية، ما يجعل من الصعب اللجوء إلى القضاء الفرنسي مباشرةً فيما يتعلق بحادثة القتل. لذا، اختار شري التركيز على الضرر الذي لحق بالممتلكات المدنية التي كان يملكها، وهي الشقة التي شهدت الحادثة والتي دُمّرت لاحقاً.
تجدر الإشارة إلى أن مبدأ الولاية القضائية العالمية في القانون الدولي يسمح لبعض الدول، ومنها فرنسا، بالتحقيق في جرائم حرب حتى وإن وقعت خارج حدودها، وذلك في حالات معينة تتعلق بحماية حقوق الإنسان أو عندما يكون هناك صلة وطنية أو شخصية بالمدعي. ويعكس هذا التحقيق اهتمام القضاء الفرنسي بالقضايا الدولية ذات الطابع الإنساني والقانوني، لا سيما في النزاعات التي تتضمن اتهامات بانتهاكات جسيمة.
من جانبها، لم تصدر السلطات الإسرائيلية أي تعليق رسمي على فتح التحقيق حتى الآن، فيما يشير مراقبون إلى أن مثل هذه القضايا قد تواجه تحديات قانونية وسياسية معقدة، نظراً للحساسيات المرتبطة بالنزاع اللبناني الإسرائيلي والتداخلات الدولية المحيطة به.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتكرر الحوادث التي تؤثر على المدنيين والبنية التحتية، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني. ويعكس فتح التحقيق في فرنسا محاولة لتقديم العدالة عبر آليات قانونية دولية، في ظل غياب آليات محلية أو إقليمية قادرة على التعامل مع مثل هذه القضايا بفعالية.
يبقى الملف مفتوحاً أمام القضاء الفرنسي الذي سيواصل دراسة الأدلة والشهادات المتعلقة بالدعوى، في سياق يسلط الضوء على دور القضاء الدولي في معالجة قضايا حقوق الإنسان والنزاعات المسلحة، ويمثل اختباراً لكيفية تعامل الأنظمة القانونية الوطنية مع القضايا الدولية الحساسة.
