مونزا كانت تنتظر بطلاً إيطالياً منذ ستين عاماً. وقد جاء من قاع الشبكة. يوم الأحد 6 سبتمبر 2026، فاز أندريا كيمي أنتونيللي بجائزة إيطاليا الكبرى للفورمولا 1 بعد أن انطلق من المركز التاسع عشر. تجاوز السائق الشاب لفريق مرسيدس زميله ومنافسه على اللقب جورج راسل في اللفات الأخيرة، قبل أن يعبر خط النهاية بفارق 3.857 ثوان. أمام المدرجات الحمراء لـ “معبد السرعة”، حولت هذه العودة سباقاً مذهلاً إلى لحظة تاريخية وطنية.
يصبح أنتونيللي أول إيطالي يفوز بجائزة إيطاليا الكبرى منذ لودوفيكو سكارفيوتي في عام 1966. كما يعزز موقعه في صدارة البطولة، حيث أصبح لديه الآن 66 نقطة تفوق على راسل وفقاً للتصنيف المنشور بعد السباق. أكمل ماكس فيرستابن منصة التتويج، متقدماً على لاندو نوريس وأوسكار بياستري. بالنسبة لمرسيدس، كانت الثنائية كاملة. بالنسبة للفورمولا 1، الصورة أصبحت أيقونية بالفعل: سائق إيطالي، في سيارة سباق فضية، يحتفل به مونزا بعد أن انطلق تقريباً من المركز الأخير.
عودة مستحيلة أصبحت حقيقة
بدأ عطلة نهاية الأسبوع بشكل عكسي بالنسبة لأنتونيللي. أدت عقوبة مرتبطة باستبدال وحدة الطاقة الخاصة به إلى دفعه إلى قاع الشبكة، في حين كان منافسه المباشر جورج راسل يمتلك فرصة مثالية لتقليص الفارق في البطولة. كان بيير غاسلي، الذي حقق مركز الانطلاق الأول المذهل مع ألبين، يحتل المكان المثالي عند الانطلاق. على الورق، بدا أن كل شيء يشير إلى يوم من تقليل الأضرار للقائد الإيطالي.
لكن السباق سرعان ما حطم هذا السيناريو. حقق أنتونيللي مراكز بمهارة، مستفيداً من الحوادث دون أن يُحبَس في الفوضى. سمحت له سيارة الأمان الافتراضية بالاستفادة من إطارات أكثر برودة، ثم اقترب من راسل في الجزء الأخير من جائزة كبرى. حتى الخروج المؤقت في الحصى أثناء هجومه لم يكسر إيقاعه. على مدار 53 لفة، جمع السرعة والصبر والجرأة في اللحظة الدقيقة التي أصبحت فيها الفوز ممكنة.
أول إيطالي يفوز في مونزا منذ 1966
تعطي الإحصائية لهذا النجاح بُعداً يتجاوز التصنيف. لم يفز أي إيطالي بهذه السباق منذ سكارفيوتي، الفائز مع فيراري في 4 سبتمبر 1966. حاولت عدة أجيال من السائقين حمل آمال الجمهور المحلي، لكن الفوز على أرض الوطن ظل بعيد المنال. ينهي أنتونيللي هذه الانتظار بعد ستين عاماً بالضبط، في بطولة يلعب فيها بالفعل على اللقب العالمي.
هذه الفوز ليست مجرد رمزية. الانطلاق من المركز التاسع عشر والفوز في مونزا يمثل واحدة من أعظم العودات في تاريخ جائزة إيطاليا الكبرى. يفضل المضمار التجاوزات بفضل خطوطه المستقيمة الطويلة، لكنه يتطلب أيضاً كفاءة ديناميكية هوائية قصوى، وإدارة دقيقة للفرامل واستراتيجية قادرة على البقاء خلال التوقفات. لذلك لم يستفد أنتونيللي من مجرد صدفة: بل استطاع تحويل كل فرصة إلى ميزة.
مرسيدس تضرب بقوة، فيراري تعيش كابوساً
تؤكد الثنائية بين أنتونيللي وراسل هيمنة مرسيدس على هذا الحدث. تغادر الفريق إيطاليا بأقصى قدر من الرؤية، ولكن أيضاً مع تنافس داخلي أكثر حدة. كان راسل قد سيطر على السباق لفترة طويلة وكان يأمل في استعادة النقاط في البطولة. لكنه يجب أن ينحني في النهاية أمام زميله، الذي كانت إطاراته الأحدث وإيقاعه في نهاية السباق هما الفارق. ستأتي الجولة التالية في مدريد مع تسلسل هرمي أوضح، ولكن مع توتر رياضي متزايد.
بينما تغادر فيراري سباقها الوطني مع ليلة مؤلمة. تعرض شارل لوكلير لحادث عنيف في بارابوليكا في اللفات الأولى بينما كان يتنافس مع أوسكار بياستري. خرج المونغاسكي سالماً، لكن سيارته دُمرت وتوقف السباق بعلم أحمر. أنقذ لويس هاميلتون المركز السادس، خلف سيارتي ماكلارين، دون أن يتمكن من تقديم المنصة المتوقعة للجمهور. في مونزا، احتفل الأحمر في المدرجات بسائق إيطالي، لكن ليس بفريق فيراري.
غاسلي، النقطة القوية الفرنسية في عطلة نهاية أسبوع مجنونة
بالنسبة لفرنسا، سيبقى بيير غاسلي الوجه الكبير الآخر لعطلة نهاية الأسبوع. أحدث سائق ألبين مفاجأة يوم السبت عندما حصل على أول مركز انطلاق في مسيرته. أمام مرسيدس السريعة جداً وأفضل سيارات السباق في الساحة، أنهى في النهاية في المركز السابع. قد يبدو هذا النتيجة متواضعة بعد التأهل، لكنها تؤكد أداءً استثنائياً على مضمار يلعب فيه المحرك وسرعة الذروة دوراً رئيسياً.
لم يتمكن غاسلي من تحويل مركزه إلى منصة، لكن لفته يوم السبت ومقاومته في المجموعة الأمامية تقدم لألبين إشارة مشجعة. في موسم حيث كل نقطة تهم، يحتفظ هذا المركز السابع أيضاً بوجود فرنسي في قلب حدث يُشاهد في جميع أنحاء العالم. يمنح هذا السباق التاريخي بُعداً أوروبياً كاملاً: فائز إيطالي، فريق ألماني منتصر، وفرنسي حقق مركز الانطلاق الأول.
لماذا يمكن أن تغير هذه الفوز موسم 2026
تُحسم البطولة بالنقاط، ولكن أيضاً باللحظات النفسية. كان بإمكان أنتونيللي مغادرة مونزا متأثراً بعقوبته ورؤية راسل يعود. لكنه يغادر بفوز، وفارق معزز، ودليل مذهل على قدرته على الفوز في مواجهة الصعوبات. العودة من المركز التاسع عشر تحت ضغط جمهور وطني تمثل اختباراً نادراً ما يواجهه السائقون الشباب في وقت مبكر من مسيرتهم.
كما يعزز هذا النتيجة الجيل الجديد من الفورمولا 1. لم يعد أنتونيللي يمثل المستقبل فقط: بل يقود الحاضر. أمام راسل، فيرستابن، نوريس وبياستري، يفرض مساراً يمزج بين البراعة والثبات والجرأة. يمكن أن تصبح فوز مونزا نقطة المرجع التي ستقارن بها سنته، خاصة إذا قادته إلى اللقب العالمي.
ومع ذلك، لن يترك الجدول الزمني أي راحة. يتجه البادوك بالفعل نحو جائزة مدريد الكبرى الجديدة. سيتعين على مرسيدس إدارة صراع داخلي بين سائقيها، بينما ستسعى ريد بول وماكلارين لمنع البطولة من الانزلاق بشكل نهائي. بينما ستحتاج فيراري إلى التعافي بسرعة من خيبة أمل عاشتها أمام جمهورها. ولكن بغض النظر عن تطورات الموسم، تبقى حقيقة واحدة: في 6 سبتمبر 2026، استعاد مونزا فائزاً إيطالياً وكسبت الفورمولا 1 واحدة من أقوى قصصها.

