حوالي 300,000 حياة تُفقد كل عام، بينما يمكن تجنب معظم هذه المآسي. بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الغرق، في 25 يوليو 2026، أطلقت منظمة الصحة العالمية إنذارًا يتعلق بجميع القارات. برنامجها الجديد، الذي يحمل اسم PROTECT، يحول سنوات من البحث إلى سبع تدابير موجهة للحكومات والمجتمعات والمدارس والمجتمعات المحلية.
يتجاوز الموضوع بكثير الشواطئ والمسابح خلال العطلات. تحدث حالات الغرق أيضًا في الأنهار والبحيرات والآبار والخزانات المنزلية، أثناء التنقل بالقوارب أو خلال الفيضانات. أكثر من 90% من الوفيات تحدث في دول ذات دخل منخفض أو متوسط، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. الأطفال والشباب معرضون بشكل خاص: يبقى الغرق واحدًا من الأسباب العشر الأولى للوفيات بين الفئة العمرية 5-14 عامًا.
لماذا تطلق منظمة الصحة العالمية تعبئة عالمية جديدة
الرقم السنوي مذهل: حوالي ثلاثين شخصًا يموتون غرقًا كل ساعة في العالم. وراء هذا المتوسط تكمن حقائق مختلفة جدًا. في بعض المناطق، يمكن أن يتعرض طفل لقناة أو بركة أو نقطة ماء غير محمية على بعد أمتار قليلة من منزله. في أماكن أخرى، يأتي الخطر من وسائل النقل المائية غير المنظمة، أو السباحة غير المراقبة، أو نقص التدريب على الإنقاذ.
تذكر منظمة الصحة العالمية أيضًا أن الإحصائيات الرسمية لا تحكي دائمًا القصة كاملة. يمكن تصنيف الوفيات المرتبطة بالكوارث الطبيعية أو حوادث النقل البحري في فئات أخرى. وبالتالي، قد تكون الحصيلة الحقيقية للغرق أكبر من التقدير العالمي المنشور.
PROTECT: القرارات السبع القادرة على تغيير المسار
الإطار الجديد PROTECT لا يقتصر على المطالبة بمزيد من الحذر الفردي. بل يقترح سياسة شاملة. الأولوية الأولى هي تأمين البيئة الفيزيائية: حواجز حول المسابح، تغطية الآبار، وصول محكوم إلى المناطق الخطرة، وبنية تحتية مصممة لتقليل التعرض للماء.
الثانية تتعلق بالإنقاذ والإنعاش، مع شهود ومحترفين قادرين على التدخل دون تعريض حياتهم للخطر. المحاور الأخرى تتعلق بأمان العمال الذين يتعاملون مع الماء، والمعايير المطبقة على وسائل النقل المائية، وتعلم السباحة وردود الفعل الأمنية، وأنظمة الحراسة التي تحمي الأطفال الصغار، بالإضافة إلى الاستعداد للفيضانات والمخاطر المتعددة.
هذه المقاربة مهمة لأن أي إجراء منفرد لا يكفي. تعلم السباحة يمكن أن ينقذ الأرواح، لكنه لا يعوض عن مراقبة طفل، أو وجود حاجز للمسبح، أو سترة مناسبة على قارب. بنفس الطريقة، فإن التدريب على الإنقاذ أمر أساسي، لكن الوقاية يجب أن تمنع أولاً وقوع شخص في الماء أو جرفه.
تغير المناخ يزيد من حالات الخطر
يأتي الإنذار في وقت تصبح فيه موجات الحرارة والعواصف والفيضانات أكثر تكرارًا أو شدة في العديد من المناطق. تدفع الحرارة المزيد من الأشخاص نحو الشواطئ والأنهار والبحيرات وأحواض المياه التي قد تكون غير مراقبة. يمكن أن تتحول الفيضانات المفاجئة، من جانبها، إلى منطقة قاتلة في غضون دقائق، سواء كانت طريقًا أو منزلًا أو حيًا.
تستشهد منظمة الصحة العالمية بأعمال بريطانية تظهر زيادة في الوفيات بسبب الغرق بنسبة 7.2% لكل درجة إضافية، بالإضافة إلى خطر أعلى بنحو خمس مرات خلال الأيام التي تتجاوز 25 درجة مئوية مقارنة بتلك التي تبقى تحت 10 درجات مئوية. هذه البيانات لا تعني أن درجة الحرارة تسبب ميكانيكيًا كل حادث. بل تظهر أن السلوكيات، وزيارة المواقع، والتعرض تتغير بشكل كبير مع الطقس.
في فرنسا، أرقام 2025 أرسلت بالفعل إشارة حمراء
فرنسا ليست بعيدة عن هذه الأزمة الصامتة. سجلت Santé publique France 1,418 حالة غرق بين 1 يونيو و30 سبتمبر 2025، منها 409 حالات قاتلة. زاد العدد الإجمالي بنسبة 14% في عام واحد وزاد عدد الوفيات بنسبة 16%. خلال فترة الحرارة الشديدة من 19 يونيو إلى 8 يوليو، تم تسجيل 355 حالة غرق، أي زيادة بنسبة 135% مقارنة بنفس التواريخ في 2024.
تختلف الملفات حسب العمر والمكان. مثل الأطفال دون سن 6 سنوات 27% من حالات الغرق المسجلة خلال صيف 2025، وغالبًا ما كانت في مسابح خاصة. بالنسبة للبالغين، فإن نسبة الحوادث القاتلة أعلى بكثير. تركّزت حوالي نصف الوفيات في المسطحات المائية والأنهار، بينما تظل البحر مكانًا رئيسيًا للوفيات بين البالغين.
في مواجهة هذه الحصيلة وحرارة مبكرة، قدمت وزارة الرياضة الفرنسية حملتها الوطنية لعام 2026. رسالتها تتماشى مباشرة مع PROTECT: مراقبة مستمرة للأطفال، اختيار مناطق مسموح بها ومراقبة، مراعاة الحالة البدنية، تعلم السباحة والاستجابة السريعة في حالة الطوارئ.
ردود الفعل الفورية التي تهم حقًا
- عدم ترك طفل صغير بعيدًا عن الأنظار بالقرب من الماء، حتى لبضع ثوان.
- تحديد شخص بالغ مسؤول عن المراقبة بوضوح، دون هاتف أو أي تشتيت آخر.
- اختيار منطقة سباحة مراقبة واحترام الأعلام، والمحظورات، والتعليمات المحلية.
- تجنب المبالغة في تقدير القدرات، خاصة في المياه المفتوحة، بعد وجبة دسمة، في حالة التعب أو بعد تناول الكحول.
- ارتداء سترة نجاة مناسبة أثناء التنقل بالقوارب وللأنشطة ذات المخاطر.
- في حالة الخطر، الاتصال بالجهات المعنية على الفور واستخدام شيء عائم أو عصا بدلاً من القفز إلى الماء دون تدريب.
هذه الإجراءات الفردية ضرورية، لكن منظمة الصحة العالمية تؤكد على المسؤولية الجماعية. لا يمكن لعائلة واحدة وحدها أن تنشئ أنظمة إنذار للفيضانات، أو تراقب جميع القوارب، أو تحيط القنوات، أو تضمن وصول كل طفل إلى تعلم السباحة بشكل آمن. يجب أن تصبح الوقاية سياسة عامة، مع ميزانيات، وبيانات، ومعايير، وتنسيق بين الصحة، والتعليم، والنقل، والتخطيط العمراني، والإنقاذ.
الإشارة التي لا يمكن للعالم تجاهلها بعد الآن
منذ عام 2000، انخفض معدل الوفيات العالمي بسبب الغرق بنسبة 38%، مما يدل على أن التدخلات تعمل. ومع ذلك، لا تزال إفريقيا تحتفظ بأعلى معدل بين جميع مناطق منظمة الصحة العالمية، بينما تواجه آسيا والأمريكتان وأوروبا مخاطر محددة تتعلق بالأطفال، والهجرة، والترفيه، والنقل، والظواهر المناخية المتطرفة.
لذا تأتي الاستراتيجية الجديدة PROTECT مع وعد بسيط، لكنه يتطلب الكثير: الغالبية العظمى من هذه الوفيات ليست قدرًا. يجب أن يكون 25 يوليو بمثابة تذكير عالمي، وليس مجرد فاصلة رمزية. كل حاجز يتم تركيبه، كل طفل يتم تدريبه، كل قارب يتم مراقبته، كل إنذار يتم نشره في الوقت المناسب، وكل شاهد قادر على الإنعاش يمكن أن يحول قصة من مأساة إلى نجاة.
المصادر
- منظمة الصحة العالمية، إطلاق السبع استراتيجيات PROTECT، 23 يوليو 2026.
- منظمة الصحة للبلدان الأمريكية / منظمة الصحة العالمية، الملف الفني PROTECT، 24 يوليو 2026.
- Santé publique France، تقرير مراقبة صيف 2025، نشر في 5 مايو 2026.
- وزارة الرياضة، الحملة الوطنية للوقاية من حالات الغرق 2026.
