عقد الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اجتماعاً في العاصمة دمشق يوم الأربعاء، تناول خلاله الجانبان سبل تطوير التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين، في ظل الظروف الإقليمية المتقلبة والتحديات التي تواجه المنطقة. وقد تصدرت مسألة تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري جدول الأعمال، حيث تم بحث إمكانية زيادة الطاقة التصديرية لتصل إلى مليوني برميل يومياً.
يشكل مشروع تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس نقطة استراتيجية مهمة لكلا البلدين، إذ يسعى العراق إلى تنويع منافذه البحرية لتصدير نفطه بعيداً عن الموانئ التقليدية على الخليج العربي، في حين تأمل سوريا في تعزيز دور ميناء بانياس كمركز لوجستي حيوي يدعم اقتصادها المتعثر بفعل سنوات الصراع والعقوبات الدولية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز التعاون الاقتصادي الذي يمكن أن يسهم في إعادة إحياء الروابط التجارية بين البلدين.
من جانبها، ترى مصادر عراقية أن تطوير خط التصدير عبر بانياس سيمنح العراق منفذاً غربياً مهماً، يقلل من الاعتماد على الممرات التقليدية التي قد تتعرض لمخاطر جيوسياسية. في المقابل، يشير مراقبون سوريون إلى أن هذه الاتفاقية قد تدعم الاقتصاد السوري وتوفر فرص عمل في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تعزيز العلاقات السياسية بين دمشق وبغداد.
ومع ذلك، لا تخلو هذه المبادرة من تحديات، منها الوضع الأمني في المنطقة المحيطة بخط الأنابيب، إضافة إلى الضغوط الدولية والعقوبات التي قد تؤثر على حركة النفط السوري والعراقي عبر الميناء. كما أن بعض الأطراف الإقليمية والدولية قد تنظر بحذر إلى تعزيز التعاون بين العراق وسوريا، خاصة في ظل التعقيدات السياسية القائمة في الشرق الأوسط.
يذكر أن التعاون بين العراق وسوريا شهد تحسناً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مع تبادل زيارات رسمية ومناقشات مستمرة حول ملفات مشتركة تشمل الطاقة، الأمن، والبنية التحتية. ويأتي الاجتماع الأخير في دمشق كجزء من هذه الجهود المتواصلة لتعزيز العلاقات الثنائية، وسط مساعي البلدين لتحقيق استقرار اقتصادي وأمني في ظل بيئة إقليمية متقلبة.
